السيد هاشم البحراني

370

مدينة المعاجز

والرواة المذكورين أن موسى بن جعفر - عليه السلام - كان في حبس هارون الرشيد ، وهو في المسجد المعروف بمسجد المسيب من جانب الغربي بباب الكوفة لأنه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك ، وهي الدار المعروفة بدار ابن [ أبي ] ( 1 ) عمرويه ، وكان موسى - عليه السلام - [ هناك ، و ] ( 2 ) قد فكر هارون الرشيد في قتله بالسم ، فدعا بالرطب فأكل منه ، ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة ، وأخذ سلكا فغرقه بالسم في سم الخياط ، وأخذ رطبة من تلك العشرين الرطبة وجعل يردد ذلك السلك المسموم في أول رطبة إلى آخرها ، حتى علم أنه قد مكن السم فيها واستكثر من ذلك . ثم أخرج السلك منها وقال لخادم له : احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر ، وقل له : إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك ، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلته عن آخر رطبة لأني اخترته لك بيدي ، ولا تتركه يبقي منه شيئا ، ولا يطعم منه أحدا . فأتاه الخادم وأبلغه الرسالة ، فقال له موسى - عليه السلام - : ائتني بخلالة ، فأتاه بها وناوله إياها وقام بإزائه وهو يأكل الرطب ، وكان للرشيد كلبة أعز عليه من كل ما في مملكته ومن أبيه ، فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وفضة وجواهر منظومة حتى عادت إلى موسى ابن جعفر - عليه السلام - ، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها ورمى بها إلى الكلبة ، فأكلتها الكلبة ، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتقطعت قطعا ، واستوفى موسى - عليه السلام - باقي الرطب ، وحمل

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) من المصدر .